مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص236
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى آخر الحديث فالملائكة يعلمون ما يهم به من حسنة وسيئة و ( الهم ( انما يكون في النفس قبل العمل وابلغ من ذلك أن الشيطان يجرى من بن آدم مجرى الدم وهو يوسوس له بما يهواه فيعلم ما تهواه نفسه
فقوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد هو قرب ذوات الملائكة وقرب علم الله منه وهو رب الملائكة والروح وهم لا يعلمون شيئا الا بأمره فذاتهم أقرب إلى قلب العبد من حبل الوريد فيجوز أن يكون بعضهم أقرب إليه من بعض ولهذا قال في تمام الآية إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وهذا كقوله أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون فقوله ( إذ ( ظرف فأخبر أنهم أقرب إليه من حبل الوريد حين يتلقى المتلقيان ما يقول عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ثم قال ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أى شاهد لا يغيب
فهذا كله خبر عن الملائكة فقوله فإني قريب و هو اقرب إلى أحدكم من عنق راحلته فهذا انما جاء في الدعاء لم يذكر أنه قريب من العباد في كل حال وانما ذكر ذلك في بعض الأحوال وقد قال في الحديث ( اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد (
وقال تعالى واسجد واقترب والمراد القرب من الداعى في سجوده كما قال ( وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ( فأمر
