مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص237
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالاجتهاد في الدعاء في السجود مع قرب العبد من ربه وهو ساجد وقد أمر المصلى أن يقول في سجوده ? < سبحان ربى الأعلى > ? رواه اهل السنن
وكذلك حديث بن مسعود ( اذا سجد العبد فقال في سجوده سبحان ربى الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك أدناه ( رواه أبو داود وفى حديث حذيفة الذى رواه مسلم ( أنه ( ( صلى بالليل صلاة قرأ فيها بالبقرة والنساء وآل عمران ثم ركع ثم سجد نحو قراءته يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم وفى سجوده سبحان ربى الأعلى ( وذلك أن السجود غاية الخضوع والذل من العبد وغاية تسفيله وتواضعه بأشرف شيء فيه لله وهو وجهه بأن يضعه على التراب فناسب في غاية سفوله ان يصف ربه بأنه الاعلى والاعلى أبلغ من العلى فان العبد ليس له من نفسه شيء هو باعتبار نفسه عدم محض وليس له من الكبرياء والعظمة نصيب
وكذلك في ( العلو في الأرض ( ليس للعبد فيه حق فانه سبحانه ذم من يريد العلو في الأرض كفرعون وابليس وأما المؤمن فيحصل له العلو بالايمان لا بارادته له كما قال تعالى ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين (
فلما كان السجود غاية سفول العبد وخضوعه سبح اسم ربه الأعلى فهو سبحانه الأعلى والعبد الأسفل كما أنه الرب والعبد العبد وهو الغنى والعبد
