مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص238
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفقير وليس بين الرب والعبد الا محض العبودية فكلما كملها قرب العبد إليه لأنه سبحانه بر جواد محسن يعطى العبد ما يناسبه فكلما عظم فقره إليه كان أغنى وكلما عظم ذله له كان أعز فان النفس لما فيها من أهوائها المتنوعة وتسويل الشيطان لها تبعد عن الله حتى تصير ملعونة بعيدة من الرحمة ( واللعنة ( هي البعد ومن أعظم ذنوبها ارادة العلو في الأرض والسجود فيه غاية سفولها قال تعالى إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين
وفى الصحيح ( لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ( وقال لابليس فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها وقال وكلمة الله هي العليا فهذا وصف لها ثابت لكن من اراد أن يعلى غيرها جوهد وقال ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (
و ( كلمة الله ( هي خبره وأمره فيكون أمره مطاعا مقدما على أمر غيره وخبره مصدق مقدم على خبر غيره وقال ويكون الدين كله لله والدين ( هو العبادة والطاعة والذل ونحو ذلك يقال دنته فدان أى ذللته فذل كما
قيل
هو دان الرباب اذكر هو الدين ... دراكا بغزوة وصيال
ثم دانت بعد الرباب وكانت ... كعذاب عقوبة الاقوال
