شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص240

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

تقربت إليه باعا ومن أتانى يمشى أتيته هرولة ( فقرب الشيء من الشيء مستلزم لقرب الآخر منه لكن قد يكون قرب الثانى هو اللازم من قرب الاول ويكون منه ايضا قرب بنفسه فالاول كمن تقرب إلى مكة أو حائط الكعبة فكلما قرب منه قرب الآخر منه من غير أن يكون منه فعل والثانى كقرب الانسان إلى من يتقرب هو إليه كما تقدم في هذا الاثر الالهى فتقرب العبد إلى الله وتقريبه له نطقت به نصوص متعددة مثل قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب فأما إن كان من المقربين عينا يشرب بها المقربون ولا الملائكة المقربون ومن المقربين وما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضته عليه ( الحديث وفى الحديث ( اقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر (

وقد بسطنا الكلام على هذه الاحاديث ومقالات الناس في هذا المعنى في ( جواب الاسئلة المصرية على الفتيا الحموية ( فهذا قرب الرب نفسه إلى عبده وهو مثل نزوله إلى السماء الدنيا وفى الحديث الصحيح ( ان الله يدنو عشية عرفة ( الحديث فهذا القرب كله خاص وليس في الكتاب والسنة قط قرب ذاته من جميع المخلوقات في كل حال فعلم بذلك بطلان قول الحلولية فانهم عمدوا إلى الخاص المقيد فجعلوه عاما مطلقا

كما جعل اخوانهم ( الاتحادية ( ذلك في مثل قوله ( كنت سمعه ( وفى قوله ( فيأتيهم في صورة غير صورته ( وان الله قال على لسان نبيه ( سمع الله لمن حمده

الصفحة السابقة الصفحة التالية