مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص241
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكل هذه النصوص حجة عليهم فاذا فصل تبين ذلك فالداعى والساجد يوجه روحه إلى الله والروح لها عروج يناسبها فتقرب من الله تعالى بلا ريب بحسب تخلصها من الشوائب فيكون الله عز وجل منها قريبا قربا يلزم من قربها ويكون منه قرب آخر كقربه عشية عرفة وفى جوف الليل والى من تقرب منه شبرا تقرب منه ذراعا وفى الزهد لأحمد عن عمران القصير ان موسى عليه السلام قال ( يا رب اين أبغيك قال أبغنى عند المنكسرة قلوبهم انى أدنو منهم كل يوم باعا لولا ذلك لانهدموا فقد يشبه هذا قوله ( قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين ( إلى آخره
وظاهر قوله فإني قريب يدل على أن القرب نعته ليس هو مجرد ما يلزم من قرب الداعى والساجد ودنوه عشية عرفة هو لما يفعله الحاج ليلتئذ من الدعاء والذكر والتوبة والا فلو قدر أن أحدا لم يقف بعرفة لم يحصل منه سبحانه ذلك الدنو اليهم فانه يباهى الملائكة بأهل عرفة فاذا قدر أنه ليس هناك أحد لم يحصل فدل ذلك على قربه منهم بسبب تقربهم إليه كما دل عليه الحديث الآخر
والناس في آخر الليل يكون في قلوبهم من التوجه والتقرب والرقة ما لا يوجد في غير ذلك الوقت وهذا مناسب لنزوله إلى السماء الدنيا وقوله ( هل من داع هل من سائل هل من تائب (
ثم ان هذا النزول هل هو كدنوه عشية عرفة معلق بأفعال فان في بلاد
