مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص251
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويشبه مثل هذا بمثل هذا وذلك يتضمن تشبيه ذات هذا بذات هذا فان الخبر عن الأشياء انما يكون بعد معرفتها وهو سبحانه أخبر اولا عن ( المثل العلمى ( الذى يسمى الصورة الذهنية ثم اذا كان الخبر صادقا فانه يستدل به على أن الحقيقة مطابقة لما تصوره ولهذا كان الناس انما يعبرون عن الشيء ويصفونه بما يعرفونه وتتنوع اسماؤه عندهم لتنوع ما يعرفونه من صفاته
ومن رأى الله عز وجل في المنام فانه يراه في صورة من الصور بحسب حال الرائى ان كان صالحا رآه في صورة حسنة ولهذا رآه النبى ( صلى الله عليه وسلم ( في أحسن صورة
و ( المشاهدات ( التى قد تحصل لبعض العارفين في اليقظة كقول بن عمر لابن الزبير لما خطب إليه ابنته في الطواف أتحدثنى في النساء ونحن نتراءى الله عز وجل في طوافنا وأمثال ذلك انما يتعلق بالمثال العلمى المشهود لكن رؤية النبى ( ( لربه فيها كلام ليس هذا موضعه فان بن عباس قال رآه بفؤاده مرتين فالنبى ( ( مخصوص بما لم يشركه فيه غيره
وهذا المثال العلمى يتنوع في القلوب بحسب المعرفة بالله والمحبة له تنوعا لا ينحصر بل الخلق في ايمانهم ( بالله ( و ( كتابه ( و ( رسوله ( متنوعون
