مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص258
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فاذا كانت هذه المخلوقات الغائبة ليست مثل هذه المخلوقات المشاهدة مع اتفاقها في الأسماء فالخالق أعظم علوا ومباينة لخلقه من مباينة المخلوق للمخلوق وان اتفقت الأسماء
وقد سمى نفسه حيا عليما سميعا بصيرا وبعضها رءوفا رحيما وليس الحى كالحى ولا العليم كالعليم ولا السميع كالسميع ولا البصير كالبصير ولا الرؤوف كالرؤوف ولا الرحيم كالرحيم
وقال في سياق حديث الجارية المعروف ( أين الله قالت في السماء ( لكن ليس معنى ذلك ان الله في جوف السماء وان السماوات تحصره وتحويه فان هذا لم يقله أحد من سلف الأمة وأئمتها بل هم متفقون على أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته
وقد قال مالك بن أنس ان الله فوق السماء وعلمه في كل مكان إلى أن قال فمن اعتقد أن الله في جوف السماء محصور محاط به وانه مفتقر إلى العرش أو غير العرش من المخلوقات أو ان استواءه على عرشه كاستواء المخلوق على كرسيه فهو ضال مبتدع جاهل ومن اعتقد أنه ليس فوق السماوات اله يعبد ولا على العرش رب يصلى له ويسجد وأن محمدا لم يعرج به إلى ربه ولا نزل القرآن من عنده فهو معطل فرعونى ضال مبتدع وقال بعد كلام طويل والقائل الذى قال من لم يعتقد أن الله في السماء فهو ضال
