مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص259
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ان أراد بذلك من لا يعتقد أن الله في جوف السماء بحيث تحصره وتحيط به فقد أخطأ
وان أراد بذلك من لم يعتقد ما جاء به الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها من أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه فقد اصاب فانه من لم يعتقد ذلك يكون مكذبا للرسول ( ( متبعا لغير سبيل المؤمنين بل يكون في الحقيقة معطلا لربه نافيا له فلا يكون له في الحقيقة اله يعبده ولا رب يسأله ويقصده وهذا قول الجهمية ونحوهم من اتباع فرعون المعطل
والله قد فطر العباد عربهم وعجمهم على أنهم اذا دعوا الله توجهت قلوبهم إلى العلو ولا يقصدونه تحت أرجلهم
ولهذا قال بعض العارفين ما قال عارف قط يا الله الا وجد في قلبه قبل أن يتحرك لسانه معنى يطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة
وذكر من بعد كلام طويل الحديث ( كل مولود يولد على الفطرة ( ولأهل الحلول والتعطيل في هذا الباب شبهات يعارضون بها كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ( وما أجمع سلف الأمة وأئمتها وما فطر الله عليه عباده وما دلت عليه الدلائل العقلية الصحيحة فان هذه الادلة كلها متفقة
