مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص270
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( أما الجواب الاجمالى ( فانا نقول قولكم ( لا نسلم ان هذه القضية ضرورية ( منع غير مقبول فان المقدمات الضرورية لا يجوز منعها ولو جاز منع الضروريات لم يمكن الاستدلال ولا اقامة حجة على منكر فان المستدل غايته ان يستدل بدليل مؤلف من مقدمات ضرورية فلو جاز منع الضرورية لم يصح الاستدلال وكذلك ما ذكره من الاستدلال على أنها ليست بضرورية أو ليست بصحيحة لا يقبل أيضا فإن الضروريات هي الاصل للنظريات فلو جاز القدح في الضروريات بالنظريات لكان ذلك قدحا في الاصل بفرعه وذلك يستلزم بطلان الفرع والاصل جميعا فان الفرع اذا كان فاسدا لم تجز المعارضة به وان كان صحيحا لزم أن يكون أصله صحيحا فلا يجوز أن يكون قادحا في الأصل
فثبت أنه على التقديرين لا يجوز معارضة الضروريات بالنظريات
فان قيل فهب أنه لا يجوز في المقدمات الضرورية أن تمانع ولا أن تعارض بالنظريات فاذا ادعى المستدل على أن المقدمة ضرورية فهل يكون قوله حجة على مناظره
قيل ليس مجرد دعواه الضرورية حجة على خصمه لكن من علم أن القضية ضرورية فقد حصل له العلم بذلك وهو لا يكابر نفسه وسواء علمها غيره أو لم يعلمها وسواء سلمها له أو نازعه فيها فما علمه هو ضرورة لا يمكنه أن يشك فيه
