مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص271
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واما طريق الزامه لمنازعه فانه يستشهد على ذلك بتسليم ارباب العقول السليمة التى لم يعارضها عقد ولا قصد يخالف فطرتها فاذا كان أهل العقول السليمة التى لا هوى لها ولا اعتقاد يخالف ذلك تقر بأن هذه القضية معلومة عندهم بالضرورة علم أن الأمر كذلك وان المنازع فيها قد تغيرت فطرته التى فطر عليها لاعتقاد أو هوى فان الحس كما قد يعرض له ما يوجب غلطه فكذلك العقل يعرض له ما يوجب غلطه
ومما يبين أن هذه القضية حق ان جميع الكتب المنزلة من السماء وجميع الانبياء جاؤوا بما يوافقها لا بما يخالفها وكذلك ( سلف هذه الامة ( من الصحابة والتابعين وتابعيهم يوافقون مقتضاها لا يخالفونها ولم يخالف هذه القضية الضرورية من له في الامة لسان صدق بل أكثر أهل الكلام والفلسفة يقولون بموجبها وانما خالفها طائفة من المتفلسفة وطائفة من المتكلمين كالمعتزلة ومن اتبعهم والذين خالفوها عقلاؤهم وعلماؤهم تناقضوا في ذلك وادعوا الضرورة في قضايا من جنسها وهى أبين منها ومن أنكر منهم ذلك أدى به الأمر إلى جحد عامة الضروريات والحسيات
فالمنكر لهذه القضية الضرورية هو بين أمرين اما ان يستلزم جحد عامة الضروريات واما أن يقر بقضايا من جنسها ضرورية دون هذه في القوة والجلاء يبين ذلك ان الذين قالوا ان الخالق سبحانه ليس هو جسم ولا متحيز
تنازعوا بعد ذلك هل هو فوق العالم أم ليس فوق العالم فقال طوائف
