مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص272
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كثيرة هو فوق العالم بل هو فوق العرش وهو مع هذا ليس بجسم ولا متحيز وهذا يقوله طوائف من الكلابية والكرامية والاشعرية وطوائف من اتباع الأئمة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وأهل الحديث والصوفية وهذا هو الذى حكاه الاشعرى عن أهل الحديث والسنة
وقال طوائف منهم ليس فوق العالم ولا فوق العالم شيء أصلا ولا فوق العرش شيء وهذا قول الجهمية والمعتزلة وطوائف من متأخرى الاشعرية والفلاسفة النفاة والقرامطة الباطنية أو أنه في كل مكان بذاته كما يقول ذلك طوائف من عبادهم ومتكلميهم وصوفيتهم وعامتهم
ومنهم من يقول ليس هو داخلا فيه ولا خارجا عنه ولا حالا فيه وليس في مكان من الأمكنة فهؤلاء ينفون عنه الوصفين المتقابلين جميعا وهذا قول طوائف من متكلميهم ونظارهم
و ( الأول ( هو الغالب على عامتهم وعبادهم وأهل المعرفة والتحقيق منهم و ( الثانى ( هو الغالب على نظارهم ومتكلميهم وأهل البحث منهم والقياس فيهم
وكثير منهم يجمع بين القولين ففى حال نظره وبحثه يقول بسلب الوصفين المتقابلين كليهما فيقول لا هو داخل العالم ولا خارجه وفى حال تعبده وتألهه يقول بأنه في كل مكان ولا يخلو منه شيء حتى يصرحون
