مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص273
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالحلول في كل موجود من البهائم وغيرها بل ( بالاتحاد ( بكل شيء بل يقولون ( بالوحدة ( التى معناها أنه عين وجود الموجودات
وسبب ذلك ان الدعاء والعبادة والقصد والارادة والتوجه يطلب موجودا بخلاف النظر والبحث والكلام فان العلم والكلام والبحث والقياس والنظر يتعلق بالموجود والمعدوم فاذا لم يكن القلب في عبادة وتوجه ودعاء سهل عليه النفى والسلب واعرض عن الاثبات بخلاف ما اذا كان في حال الدعاء والعبادة فانه يطلب موجودا يقصده ويسأله ويعبده والسلب لا يقتضى الا النفى والعدم فلا ينفى في السلب ما يكون مقصودا أو معبودا
فالمخالف لهذا النظم اذا كان من النفاة للمتقابلين يقول أنا اقول لا هو مباين ولا اقول بالحلول والاتحاد فلم قلت انى اذا لم أقل بالمباينة يلزمنى القول بالحلول أو الاتحاد هذا هو الذى يقوله أئمة النفاة لمثل هذا الناظم وحينئذ فيقول المثبتة القائلون بالمباينة والخروج ومن قال من النفاة انه في كل مكان وهو الظاهر من قولهم وقول محققيهم وعارفيهم نحن نعلم بالضرورة أن الموجود اما أن يكون مباينا لغيره واما أن يكون محايثا ونعلم بالضرورة أن من أثبت موجودين ليس أحدهما داخلا في الآخر محايثا له ولا خارجا عنه مباينا له فقد خالف ضرورة العقل وهذا العلم مركوز في فطر جميع الناس الا من يقلد قول النفاة
