مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص274
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ونفى هذين جميعا هو من أقوال القرامطة الباطنية الذين هم ائمة الجهمية فان جهما مع القرامطة وغلاة المتفلسفة يقولون لا نقول هو شيء ولا ليس بشيء كما يقولون لا نقول هو موجود ولا معدوم ولا حى ولا ميت ولا عالم ولا جاهل ولا قديم ولا محدث وامثال ذلك وهذه المقالات فسادها معلوم بالضرورة العقلية وان كان قد تواطأ عليها جماعة كثيرة فان الجماعة الذين يقلدون مذهبا تلقاه بعضهم عن بعض يجوز اتفاقهم على جحد الضروريات كما يجوز الاتفاق على الكذب مع المواطئة والاتفاق ولهذا يوجد في أهل المذاهب الباطلة كالنصارى والرافضة والفلاسفة من يصر على القول الذى يعلم فساده بالضرورة
وانما الممتنع ما يمتنع على ( أهل التواتر ( وهو اتفاق الجماعة العظيمة على الكذب من غير مواطأة ولا اتفاق فيمتنع عليهم جحد ما يعلم ثبوته بالاضطرار واثبات ما يعلم نفيه بالاضطرار لأن هذا اتفاق على الكذب وأهل التواتر لا يتصور منهم الكذب فأما اذا لقنوا قولا بشبهة وحجج واعتقدوا صحته جاز أن يصروا على اعتقاده وان كان مخالفا لضرورة العقل وان كانوا جماعة عظيمة ولهذا يطبع الله على قلوب الكفار فلا يعرفون الحق قال الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة وقال تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقال تعالى كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار
