مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص31
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كمل كلامه وفعله وانما يدخل النقص اما من نقص علمه واما من عجزه عن بيان علمه واما لعدم ارادته البيان
والرسول هو الغاية في كمال العلم والغاية في كمال ارادة البلاغ المبين والغاية في قدرته على البلاغ المبين ومع وجود القدرة التامة والإرادة الجازمة يجب وجود المراد فعلم قطعا أن ما بينه من امر الايمان بالله واليوم الآخر حصل به مراده من البيان وما أراده من البيان فهو مطابق لعلمه وعلمه بذلك أكمل العلوم فكل من ظن أن غير الرسول أعلم بهذا منه أو اكمل بيانا منه أو أحرص على هدى الخلق منه فهو من الملحدين لا من المؤمنين
والصحابة والتابعون لهم باحسان ومن سلك سبيلهم في هذا الباب على سبيل الاستقامة
وأما المنحرفون عن طريقهم فهم ( ثلاث طوائف ( أهل التخييل وأهل التأويل وأهل التجهيل
فأهل التخييل ( هم المتفلسفة ومن سلك سبيلهم من متكلم ومتصوف ومتفقه فانهم يقولون ان ما ذكره الرسول من أمر الايمان بالله واليوم الآخر انما هو تخييل للحقائق لينتفع به الجمهور لا أنه بين به الحق ولا هدى به الخلق ولا أوضح به الحقائق
ثم هم على قسمين منهم من يقول أن الرسول لم يعلم الحقائق على ما هي عليه ويقولون ان من الفلاسفة الالهية من علمها وكذلك من الاشخاص
