مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص275
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وانما تؤخذ الضروريات من القلوب السليمة والعقول المستقيمة التى لم تمرض بما تقلدته من العقائد وتعودته من المقاصد
والمثبتة يقولون من ذكر له قول النفاة من أجناس بنى آدم السليمة الفطر علم بالضرورة فساده وكلما كان اذكى واحد ذهنا كان علمه بفساده أشد بل هم يقولون أن العلم بالقضية المعينة المطلوب اثباتها ( وهو علو الله تعالى على العالم ( معلوم بالفطرة والضرورة ويعلمون بطلان نقيضها بالفطرة والضرورة فيعلمون بالضرورة القضية العامة والقضية الخاصة فيعلمون أن الخالق فوق العالم ويعلمون امتناع وجود موجودين ليس أحدهما مباينا للآخر ولا مداخلا له ويعلمون أنه اذا لم يكن مباينا كان مداخلا محايثا فيلزم الحلول والاتحاد
ولا ريب أن هذا هو الذى عليه جماهير الامم من بنى آدم اما من يثبت العلو والمباينة فقوله ظاهر واما الذين لا يقرون بالعلو والمباينة فجمهورهم لا يعلمون ضد ذلك الا انه في كل مكان ولو عرض عليهم نفى هذا وهذا لم يتصوروه ولم يعقلوه وبهذا احتج أهل الحلول والاتحاد من محققيهم كالصدر القونوى وامثاله على نفاة ذلك منهم فقال قد سلمتم لنا أنه ليس خارج العالم ولا مباينا له وما لم يكن كذلك لم يعقل الا أن يكون وجود الممكنات أو في وجود الممكنات اذ لا يعقل الا هذا أو هذا ثم هذا وامثاله يقولون هو الوجود المطلق وان فرق ما بينه وبين الاشياء فرق ما بين
