مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص285
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا لم يكن متحيزا بطلت دلائل النفاة لكونه على العرش كقولهم اما أن يكون أكبر من العرش واما أن يكون اصغر واما أن يكون مساويا للعرش وكقولهم اذا كان كذلك كان له مقدار مخصوص فيستدعى مخصصا ونحو ذلك فان المثبتة تقول لهم هذا انما يلزم اذا كان جسما متحيزا فأما اذا كان فوق العرش ولم يكن جسما متحيزا لم يلزم شيء من هذه اللوازم
وحينئذ فنفاة العلو هم بين امرين ان سلموا أنه على العرش مع أنه ليس بجسم ولا متحيز بطل كل دليل لهم على نفى علوه على عرشه فانهم انما بنوا ذلك على أن علوه على العرش مستلزم لكونه جسما متحيزا واللازم منتف فينتفى الملزوم فاذا لم تثبت الملازمة لم يكن لهم دليل على النفى ولا يبقى للنصوص الواردة في الكتاب والسنة باثبات علوه على العالم ما يعارضها وهذا هو المطلوب
وان قالوا متى قلتم على العرش لزم أن يكون متحيزا أو جوهرا منفردا واثبات العلو على العرش مع نفى التحيز معلوم الفساد بالضرورة
قيل لهم لا ريب ان هذا القول اقرب إلى المعقول من اثبات موجود لا داخل العالم ولا خارجه فانا اذا عرضنا على عقول العقلاء قول قائلين أحدهما يقول بوجود موجود خارج لا داخل العالم ولا خارجه وآخر يقول بوجود موجود خارج العالم وليس بجسم كان القول الاول أبعد عن المعقول
