شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص287

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فيقال لهم اثبات الوجود مع عدم المباينة والمحايثة والدخول والخروج أبعد عن العقل وأبين فسادا في المعقول وكل عاقل سليم الفطرة اذا عرضت عليه وجود موجود خارج العالم غير محايث للعالم ووجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه تكون نفرة فطرته عن الثانى أعظم وان قدر ان فطرته تقبل الثانى فقبولها للأول أعظم

وحينئذ فما يذكره النفاة من إمكان وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه اما أن يكون مقبولا واما أن لا يكون فان لم يكن مقبولا بطل أصل قولهم وان كان مقبولا فكلما دل على ذلك كانت دلالته على امكان وجود موجود خارج العالم ليس بمتحيز أقوى وأظهر فانه اذا ثبت أن هذا ممكن في العقل فذاك أولى بالامكان واذا كان ذلك ممكنا لم يكن ما يذكرونه من الادلة على نفى التحيز نافيا لعلوه على العالم وارتفاعه على عرشه فلا يكون لهم دليل على نفى ذلك وهذا هو المطلوب

فاذا بطل ما ينفون به ذلك فمعلوم أن السمعيات تدل على ذلك اما دلالة قطعية واما ظاهرة والظواهر التى لا معارض لها لا يجوز صرفها عن ظواهرها فكيف اذا قيل أن العلو والمباينة معلوم بالفطرة والضرورة والادلة العقلية النظرية كما هو مبسوط في موضعه

ومما يوضح هذا أن النفاة اذا أثبتوا موجودا لا داخل العالم ولا خارجه فانهم لا يثبتونه بضرورة لا وجوده ولا امكان وجوده بل كلاهما يثبتونه

الصفحة السابقة الصفحة التالية