مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص288
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالنظر بخلاف المثبتة فانهم يقولون امتناع هذا معلوم بالضرورة وقد يقولون علو الخالق معلوم ايضا بالفطرة التى فطر الناس عليها التى هي من اقوى العلوم الضرورية فان ما فطر الناس عليه من المعارف اقوى من كونهم مضطرين إليه من المعارف التى لا يضطرون اليها الا بعد تصور طرفيها أو بعد نوع من التأمل
والضرورى قد يفسر بما يلزم نفس المخلوق لزوما لا يمكنه الانفكاك عنه وقد يفسر بما يحصل للعبد بدون كسبه واختياره
والمقصود أن القول بوجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه لم يقل أحد من العقلاء أنه معلوم بالضرورة وكذلك سائر لوازم هذا القول مثل كونه ليس بجسم ولا متحيز ونحو ذلك لم يقل أحد من العقلاء ان هذا النفى معلوم بالضرورة بل عامة ما يدعى في ذلك أنه من العلوم النظرية والعلوم النظرية لابد أن تنتهى إلى مقدمات ضرورية والا لزم ( الدور القبلى ( و ( التسلسل ( فيما له مبدأ حادث وكل هذين معلوم الفساد بالضرورة متفق على فساده بين العقلاء
واذا كان كذلك فما من مقدمة ضرورية يبنى عليها الامكان أو الاثبات كوجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه الا وانتفاء هذه النتيجة اقوى في العقل من تلك المقدمة والجزم بكونها ضرورية أقوى من الجزم بكون مقدمة الدليل المعارض ضرورية
