مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص289
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يوضح ذلك أن المعارض غايته أن يقول لو كان خارج العالم لكان جسما أو لكان متحيزا وذلك منتف فلا يكون خارج العالم والدليل الذى ينفون به ذلك مقدماته فيها من الخفاء والاشتباه ما لا يخفى على من نظر في ذلك
وبسبب ما فيها من الخفاء والاشتباه أحسن الظن بها كثير من الناس وحسن ظنهم بها مستند إلى تقليد من قالها لا إلى جزم عقولهم بها فهم ينهون العامة عن تقليد الرسل فيما أخبرت به من صفات الله تعالى لزعمهم أن العقل عارضها مع الجزم بأن الرسل لا تقول الا حقا وهم يقلدون رؤوسهم في معارضة ذلك بمقدمات يزعمونها عقليات واتباعهم لم تجزم بها عقولهم لكنهم يقلدون رؤوسهم فيها
ولهذا تجدهم اذا حققوا الأمر فيها ونوزعوا فيها وبين لهم مستند المنع فيها لجؤوا إلى الجهل الصريح فاما ان يحيلوا بالجواب على من مات وغاب وهو عند التحقيق اوغل منهم في الارتياب والاضطراب واما ان يخرجوا عما يجب في المناظرة والجدال إلى حال أهل الظلم وسفهاء الرجال واما أن يتوهموا ان هذا كفر يخالف الدين وهم في قولهم قد خالفوا الكتاب والرسول واتبعوا غير سبيل المؤمنين وقالوا ما لم يقله أحد من الصحابة والتابعين ولا غيرهم من أئمة المسلمين
ومما يوضح الأمر في ذلك أن النفاة ليس لهم دليل واحد اتفقوا على
