مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص290
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مقدماته بل كل طائفة تقدح في دليل الأخرى فالفلاسفة تقدح في دليل المعتزلة على نفى الصفات بل على نفى الجسم والتحيز ونحو ذلك لأن دليل المعتزلة مبنى على أن القديم لا يكون محلا للصفات والحركات فلا يكون جسما ولا متحيزا لأن الصفات اعراض وهم يستدلون على حدوث الجسم بحدوث الاعراض والحركات وان الجسم لا يخلو منها وما لم يخل من الحوادث فهو حادث
بل الأشعرى نفسه ذكر في رسالته إلى أهل الثغر ان هذا الدليل الذى استدلوا به على حدوث العالم وهو الاستدلال على حدوث الاجسام بحدوث اعراضها هو دليل محرم في شرائع الانبياء لم يستدل به أحد من الرسل واتباعهم وذكر في مصنف له آخر بيان عجز المعتزلة عن اقامة الدليل على نفى انه جسم وأبو حامد الغزالى وغيره من أئمة النظر بينوا فساد طريق الفلاسفة التى نفوا بها الصفات وبينوا عجزهم عن اقامة دليل على نفى أنه جسم بل وعجزهم عن اقامة دليل على التوحيد وأنه لا يمكن نفى الجسم الا بالطريق الاول الذى هو طريق المعتزلة الذى ذكر فيه الاشعرى ما ذكر
فاذا كان كل من أذكياء النظار وفضلائهم يقدح في مقدمات دليل الفريق الآخر الذى يزعم أنه بنى عليه النفى كان في هذا دليل على أن تلك المقدمات ليست ضرورة اذ الضروريات لا يمكن القدح فيها وان قيل ان هؤلاء
