مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص301
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا فلو قدر ان اثبات هذا التقدير ممكن كان هذا من باب المعارضة لا من باب منع شيء من المقدمات والمعارضة تحتاج إلى اقامة الدليل ابتداء وسوف نتكلم على ذلك
ولو قال المعترض أنا أمنع صحة التقسيم واجعل هذا سند منعى لم يصح لأنه يقال المنع اما أن يكون مقدمة لم يدل عليها والمستدل قد بين صحة التقسيم بالضرورة فلا يصح منعه لكن اذا اثبت امكان وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه كان هذا استدلالا على نقيض قول المنازع وحينئذ يكون غاصبا لمنصب الإستدلال فان الغصب هو منع المقدمة باثبات نقيض المطلوب
وحقيقته أنه يقول لو صح دليل المستدل لفسد مذهبى ومذهبى لم يفسد لكيت وكيت فهذا غصب لمنصب الاستدلال فلا يقبل وهكذا هذا اذا منع التقسيم باثبات هذا التقدير فهذا التقدير هو مذهبه اذ يدعى وجود موجود لا يقبل هذا التقسيم وهذا محل النزاع فاذا استدل على امكانه كان غاصبا فلا يقبل منه فتبين أن الدلالة تامة
وصار هذا الاعتراض بمنزلة أن يقال اذا قدر موجود ليس بقديم ولا محدث لم يصح تقسيم الموجود إلى محدث وقديم واذا قدر موجود ليس بواجب ولا ممكن ولا قائم بنفسه ولا قائم بغيره لم يصح تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن والقائم بنفسه والقائم بغيره ومعلوم أن التقسيم المعلوم
