مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص307
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في قوله والكامن في الشيء لا يجب أن يكون ظاهرا فيه ولو كان الكفر ظاهرا في قوله للزم تكفير القائل أما اذا كان كامنا وهو خفى لم يكفر به من لم يعلم حقيقة ما تضمنه من الكفر وان كان متضمنا للكفر ومستلزما له
وأما لفظ ( التجسيم ( فهذا لفظ مجمل لا أصل له في الشرع فنفيه واثباته يفتقر إلى تفصيل ودليل كما تقدم
وأما ان قال المثبت لذلك المراد به أنه فوق العالم ومباين له قيل له هذا المعنى صحيح وان قال النافى لذلك المراد أنه لا تحوزه المخلوقات ولا تماثله قيل له هذا المعنى صحيح ولا منافاة بين قوليكما فانه فوق العالم مباين له والمخلوقات لا تحصره ولا تحوزه ولا يفتقر إلى العرش ولا غيره مع أنه عال عليها مباين لها وليس مماثلا لها ولا يجوز عليه ما يجوز عليها فهذه المعانى صحيحة من النافى والمثبت مقبولة وتلك المعانى منهما مردودة والحمد لله رب العالمين
ولأن هذا الذى يجيب به أهل الاثبات للدهرية من أنه سبحانه تقوم به الأفعال التى يشاؤها ويقدر عليها وبذلك يخلق المخلوقات المنفصلة عنه مطابق لما جاءت به الآثار المأثورة عن الرسل صلوات الله عليهم فان الله أخبر أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقبل إستوائه
