مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص316
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فيقال اما قولك كيف استوى فان الله تعالى لا يجرى عليه كيف وقد اخبرنا أنه ( استوى على العرش ( ولم يخبرنا كيف استوى
لأنه لم يخبرهم كيف ذلك ولم تره العيون في الدنيا فتصفه بما رأت وحرم عليهم أن يقولوا عليه ما لا يعلمون فآمنوا بخبره عن الاستواء ثم ردوا علم كيف استوى إلى الله تعالى
ولكن يلزمك أيها الجهمى أن تقول ان الله تعالى محدود وقد حوته الاماكن اذ زعمت في دعواك أنه في الاماكن لأنه لا يعقل شيء في مكان الا والمكان قد حواه كما تقول العرب فلان في البيت والماء في الحب فالبيت قد حوى فلانا والحب قد حوى الماء
ويلزمك أشنع من ذلك لأنك قلت أفظع مما قالت به النصارى وذلك أنهم قالوا ان الله عز وجل في عيسى وعيسى بدن انسان واحد فكفروا بذلك وقيل لهم ما عظمتم الله اذ جعلتموه في بطن مريم وأنتم تقولون انه في كل مكان وفى بطون النساء كلهن وبدن عيسى وأبدان الناس كلهم
ويلزمك أيضا أن تقول أنه في أجواف الكلاب والخنازير لأنها أماكن وعندك أنه في كل مكان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
قال فلما شنعت مقالته قال اقول ان الله في كل مكان لا كالشىء
