مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص326
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حيوان اختلاف من جهة أن هذا ناطق وهذا صاهل وغير ذلك من الامور كان بين الصفتين من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الذاتين وذلك أن الذات المجردة عن الصفة لا توجد الا في الذهن فالذهن يقدر ذاتا مجردة عن الصفة ويقدر وجودا مطلقا لا يتعين وأما الموجودات في أنفسها فلا يمكن فيها وجود ذات مجردة عن كل صفة ولا وجود مطلق لا يتعين ولا يتخصص
واذا قال من قال من أهل الاثبات للصفات ( انا اثبت صفات الله زائدة على ذاته ( فحقيقة ذلك أنا نثبتها زائدة على ما أثبتها النفاة من الذات فان النفاة اعتقدوا ثبوت ذات مجردة عن الصفات فقال أهل الاثبات نحن نقول باثبات صفات زائدة على ما اثبته هؤلاء
وأما الذات نفسها الموجودة فتلك لا يتصور أن تتحقق بلا صفة أصلا بل هذا بمنزلة من قال اثبت انسانا لا حيوانا ولا ناطقا ولا قائما بنفسه ولا بغيره ولا له قدرة ولا حياة ولا حركة ولا سكون أو نحو ذلك أو قال أثبت نخلة ليس لها ساق ولا جذع ولا ليف ولا غير ذلك فان هذا يثبت ما لا حقيقة له في الخارج ولا يعقل
ولهذا كان السلف والأئمة يسمون نفاة الصفات ( معطلة ( لأن حقيقة قولهم تعطيل ذات الله تعالى وان كانوا هم قد لا يعلمون ان قولهم مستلزم للتعطيل بل يصفونه بالوصفين المتناقضين فيقولون هو موجود قديم واجب ثم ينفون
