شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص327

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لوازم وجوده فيكون حقيقة قولهم موجود ليس بموجود حق ليس بحق خالق ليس بخالق فينفون عنه النقيضين إما تصريحا بنفيها واما امساكا عن الاخبار بواحد منهما

ولهذا كان محققوهم ( وهم القرامطة ( ينفون عنه النقيضين فلا يقولون موجود ولا لا موجود ولا حى ولا لا حى ولا عالم ولا لا عالم قالوا لأن وصفه بالاثبات تشبيه له بالموجودات ووصفه بالنفى فيه تشبيه له بالمعدومات فآل بهم اغراقهم في نفى التشبيه إلى أن وصفوه بغاية التعطيل

ثم أنهم لم يخلصوا مما فروا منه بل يلزمهم على قياس قولهم أن يكونوا قد شبهوه بالممتنع الذى هو أخس من الموجود والمعدوم الممكن ففروا في زعمهم من تشبيهه بالموجودات والمعدومات ووصفوه بصفات الممتنعات التى لا تقبل الوجود بخلاف المعدومات الممكنات وتشبيهه بالممتنعات شر من تشبيهه بالموجودات والمعدومات الممكنات

وما فر منه هؤلاء الملاحدة ليس بمحذور فانه اذا سمى حقا موجودا قائما بنفسه حيا عليما رؤوفا رحيما وسمى المخلوق بذلك لم يلزم من ذلك أن يكون مماثلا للمخلوق اصلا ولو كان هذا حقا لكان كل موجود مماثلا لكل موجود ولكان كل معدوم مماثلا لكل معدوم ولكان كل ما ينفى عنه شيء من الصفات مماثلا لكل ما ينفى عنه ذلك الوصف

الصفحة السابقة الصفحة التالية