مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص333
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن هداه الله تعالى يعلم أن الموجودات لا تشترك في شيء موجود فيها أصلا بل كل موجود متميز بنفسه وبما له من الصفات والأفعال وانا اذا قلنا ان هذا الانسان حى متكلم أو حيوان ناطق ونحو ذلك لم يكن ما له من الحيوانية أو الناطقية أو النطق والحياة مشتركا بينه وبين غيره بل له ما يخصه ولغيره ما يخصه ولكن تشابها وتماثلا بحسب تشابه حيوانيتهما ونطقيتهما وغير ذلك من صفاتهما
ومن قال ان الانسان مركب مما به الاشتراك وهو الحيوانية وما به من الامتياز وهو النطق فان أراد بذلك أن هذا تركيب ذهنى فانا اذا تصورنا في أذهاننا حيوانا ناطقا كان الحيوان جزء هذا المعنى الذهنى والنطق جزءه الآخر وكان الحيوان جزءا له اشباه أكثر من اشباه الناطق
واذا تصورنا مسمى حيوان ومسمى ناطق كان مسمى الحيوان يعم الانسان وغيره وكان مسمى الناطق يخصه فدعوى التركيب في هذه المعانى الذهنية صحيح لكن ليس هذا ضابطا بل هو بحسب ما يتصوره الانسان سواء كان تصوره حقا أو باطلا
ومتى أريد بجزء الماهية الداخل فيها ما يدخل في هذا التصور وبجزئها الخارج عنها اللازم لوجودها ما يدل عليه هذا اللفظ بالتضمن والالتزام وأراد بتمام الماهية ما يدل عليه هذا بالمطابقة فهذا صحيح لكن هذا لا يقتضى ان
