مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص334
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تكون الحقائق الموجودة في الخارج مركبة من الصفات الخاصة والعامة ولا أن يكون بعض صفاتها اللازمة داخلة في الحقيقة ذاتيا لها وبعضها خارجا عن الحقيقة عارضا لها كما يزعمه أهل المنطق اليونانى
وهذا الموضع مما ضلوا فيه وضل بسبب ضلالهم فيه الطوائف الذين اتبعوهم في ذلك من النظار وقلدهم في ذلك من لم يفهم حقيقة قولهم ولوازمه ولم يتصوره تصورا تاما
وان أرادوا بالتركيب أنه موصوف بالحياة والنطق وإحدى الصفتين يوجد نظيرها في سائر الحيوان والاخرى مختصة بالانسان فهذا معنى صحيح
وان أرادوا به أن حيوانيته مشتركة بينه وبين غيره فقد غلطوا فان حيوانية كل حيوان كناطقية كل ناطق وذلك مختص بمحله
وكذلك ان أرادوا بالتركيب ان هنا موجودا موصوفا بأنه حيوان غير الموجود الموصوف بأنه ناطق وصاهل وان الانسان مركب من هذا الموجود وهذا الموجود والفرس مركب من هذا الموجود وهذا الموجود فقد غلطوا بل لا موجود الا هذا الانسان الموصوف بأنه حيوان ناطق وهذا الفرس الموصوف بأنه حيوان صاهل وكذلك سائر الحيوانات والموجودات
فقول القائل الانسان مركب من هذا وهذا اذا أريد به أن هنا شيئا
