مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص368
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وان قلت انه لا مباين للعالم ولا مداخل له قيل لك فهل يعقل موجودان قائمان بأنفسهما ليس أحدهما مباينا للآخر ولا محايثا له فان جمهور العقلاء يقولون ان فساد هذا معلوم بالضرورة فاذا قال نعم يعقل ذلك فيقال له فان جاز وجود موجود قائم بنفسه ليس هو مباينا للعالم ولا محايثا له فوجود مباين للعالم ينزل إلى العالم ولا يخلو منه ما فوق العالم أقرب إلى المعقول فانك ان كنت لا تثبت من الوجود الا ما تعقل له حقيقة في الخارج فانت لا تعقل في الخارج موجودين قائمين بأنفسهما ليس أحدهما داخلا في الآخر ولا محايثا له وان كنت تثبت ما لا تعقل حقيقته في الخارج فوجود موجودين أحدهما مباين للآخر أقرب إلى المعقول ونزول هذا من غير خلو ما فوق العرش منه أقرب إلى المعقول من كونه لا فوق العالم ولا داخل العالم فان حكمت بالقياس فالقياس عليك لا لك وان لم تحكم به لم يصح استدلالك على منازعك به
وأما قول السائل ليس هذا جوابى بل هو حيدة عن الجواب فيقال له الجواب على
( وجهين ( جواب معترض ناف لنزوله وعلوه وجواب مثبت لنزوله وعلوه وأنت لم تسأل سؤال مستفت بل سألت سؤال معترض ناف وقد تبين لك أن هذا الاعتراض ساقط لا ينفعك فانه سواء قيل انه يخلو منه العرش أو قيل لا يخلو منه العرش ليس في ذلك ما يصحح قولك أنه لاداخل العالم ولا خارجه ولا قولك انه بذاته في كل مكان واذا
