مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص399
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عن أصحابهما ) وهذا الحديث في الصحيح فلما أمر بقراءتهما وذكر مجيئهما يحاجان عن القارىء علم أنه أراد بذلك قراءة القارىء لهما وهو عمله وأخبر بمجىء عمله الذى هو التلاوة لهما في الصورة التى ذكرها كما أخبر بمجىء غير ذلك من الأعمال
وهذا فيه كلام مبسوط في غير هذا الموضع هل يقلب الله العمل جوهرا قائما بنفسه أم الاعراض لا تنقلب جواهر وكذلك قوله ( يؤتى بالموت في صورة كبش املح (
والمقصود هنا أن النبى ( ( لما أخبر بمجىء القرآن في هذه الصورة أراد به الاخبار عن قراءة القارىء التى هي عمله وذلك هو ثواب قارئ القرآن ليس المراد به أن نفس كلامه الذى تكلم به وهو قائم بنفسه يتصور صورة غمامتين فلم يكن في هذا حجة للجهمية على ما ادعوه
ثم أن الامام أحمد في المحنة عارضهم بقوله تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام قال قيل انما يأتى أمره هكذا نقل حنبل ولم ينقل هذا غيره ممن نقل مناظرته في ( المحنة ( كعبدالله بن أحمد وصالح بن أحمد والمروذى وغيره فاختلف أصحاب أحمد في
ذلك فمنهم من قال غلط حنبل لم يقل أحمد هذا وقالوا حنبل له غلطات معروفة وهذا منها وهذه طريقة أبى إسحاق بن شاقلا
