مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص400
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومنهم من قال بل أحمد قال ذلك على سبيل الالزام لهم يقول اذا كان أخبر عن نفسه بالمجىء والاتيان ولم يكن ذلك دليلا على أنه مخلوق بل تأولتم ذلك على أنه جاء أمره فكذلك قولوا جاء ثواب القرآن لا أنه نفسه هو الجائى فان التأويل هنا الزم فان المراد هنا الاخبار بثواب قارئ القرآن وثوابه عمل له لم يقصد به الاخبار عن نفس القرآن
فإذا كان الرب قد أخبر بمجىء نفسه ثم تأولتم ذلك بأمره فاذا أخبر بمجىء قراءة القرآن فلأن تتأولوا ذلك بمجىء ثوابه بطريق الأولى والأحرى
واذا قاله لهم على سبيل الالزام لم يلزم أن يكون موافقا لهم عليه وهو لا يحتاج إلى أن يلتزم هذا فان هذا الحديث له نظائر كثيرة في مجىء أعمال العباد والمراد مجىء قراءة القارىء التى هي عمله وأعمال العباد مخلوقة وثوابها مخلوق
ولهذا قال أحمد وغيره من السلف أنه يجيء ثواب القرآن والثواب إنما يقع على أعمال العباد لا على صفات الرب وأفعاله
وذهب ( طائفة ثالثة ( من أصحاب أحمد إلى أن أحمد قال هذا ذلك الوقت وجعلوا هذا رواية عنه ثم من يذهب منهم إلى التأويل كابن عقيل وبن الجوزى وغيرهما يجعلون هذه عمدتهم حتى يذكرها أبو الفرج بن الجوزى في تفسيره ولا يذكر من كلام أحمد والسلف ما يناقضها
