مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص407
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والنزول منا يكون بمعنيين
( أحدهما ( الانتقال من مكان إلى مكان كنزولك من الجبل إلى الحضيض ومن السطح إلى الدار
( والمعنى الآخر ( إقبالك إلى الشيء بالارادة والنية كذلك الهبوط والارتفاع والبلوغ والمصير وأشباه هذا من الكلام
ومثال ذلك ان سألك سائل عن محل قوم من الأعراب وهو لا يريد المصير اليهم فتقول له اذا صرت إلى جبل كذا فأنزل منه وخذ يمينا واذا صرت إلى وادى كذا فاهبط فيه ثم خذ شمالا واذا سرت إلى أرض كذا فاعل هضبة هناك حتى تشرف عليهم وأنت لا تريد في شيء مما تقوله أفعله ببدنك إنما تريد أفعله بنيتك وقصدك
وقد يقول القائل بلغت إلى الاحزاب تشتمهم وصرت إلى الخلفاء تطعن عليهم وجئت إلى العلم تزهد فيه ونزلت عن معالى الاخلاق إلى الدناءة ليس يراد في شيء من هذا انتقال الجسم وانما يراد به القصد إلى الشيء بالارادة والعزم والنية وكذلك قوله إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون لا يراد به أنه معهم بالحلول ولكن بالنصر والتوفيق والحياطة
وكذلك قوله عز وجل ( من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ومن أتانى يمشى أتيته هرولة
