مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص421
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
له جسم وهذا ليس له جسم أى له غلظ وضخامة بخلاف هذا وقد يراد بالجسم نفس الغلظ والضخم
وقد ادعى طوائف من أهل الكلام النفاة أن الجسم في اللغة هو المؤلف المركب وان استعمالهم لفظ الجسم في كل ما يشار إليه موافق للغة قالوا لأن كل ما يشار إليه فإنه يتميز منه شيء عن شيء وكل ما كان كذلك فهو مركب من الجواهر المنفردة التى كل واحد منها جزء لا يتجزأ ولا يتميز منه جانب عن جانب أو من المادة والصورة اللذين هما جوهران عقليان كما يقول ذلك بعض الفلاسفة
قالوا واذا كان هذا مركبا مؤلفا فالجسم في لغة العرب هو المؤلف المركب بدليل أنهم يقولون رجل جسيم وزيد أجسم من عمرو اذا كثر ذهابه في الجهات وليس يقصدون بالمبالغة في قولهم أجسم وجسيم الا كثرة الاجزاء المنضمة والتأليف لأنهم لا يقولون أجسم فيمن كثرت علومه وقدره وسائر تصرفاته وصفاته غير الاجتماع حتى اذا كثر الاجتماع فيه بتزايد أجزائه قيل أجسم ورجل جسيم فدل ذلك على أن قولهم جسم مفيد للتأليف
فهذا أصل قول هؤلاء النفاة وهو مبنى على أصلين سمعى لغوى ونظرى عقلى فطرى أما السمعى اللغوى فقولهم أن أهل اللغة يطلقون لفظ الجسم على المركب
