مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص422
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واستدلوا عليه بقوله هو أجسم اذا كان أغلظ وأكثر ذهابا في الجهات وان هذا يقتضى أنهم اعتبروا كثرة الاجزاء
فيقال أما ( المقدمة الأولى ( وهو أن أهل اللغة يسمون كل ما كان له مقدار بحيث يكون أكبر من غيره أو أصغر جسما فهذا لا يوجد في لغة العرب البتة ولا يمكن أحد أن ينقل عنهم أنهم يسمون الهواء الذى بين السماء والأرض جسما ولا يسمون روح الانسان جسما بل من المشهور أنهم يفرقون بين الجسم والروح ولهذا قال تعالى وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم يعنى أبدانهم دون أرواحهم الباطنة
وقد ذكر نقلة اللغة أن الجسم عندهم هو الجسد ومن المعروف في اللغة أن هذا اللفظ يتضمن الغلظ والكثافة فلا يسمون الاشياء القائمة بنفسها اذا كانت لطيفة كالهواء وروح الانسان وان كان لذلك مقدار يكون به بعضه أكبر من بعض لكن لا يسمى في اللغة ذلك جسما ولا يقولون في زيادة أحدهما على الآخر هذا أجسم من هذا ولا يقولون هذا المكان الواسع أجسم من هذا المكان الضيق وان كان أكبر منه وان كانت أجزاؤه زائدة على أجزائه عند من يقول بأنه مركب من الاجزاء
فليس كل ما هو مركب عندهم من الاجزاء يسمى جسما ولا يوجد في الكلام قبض جسمه ولا صعد بجسمه إلى السماء ولا أن الله يقبض
