شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص424

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أكثر عقلاء بنى آدم فضلا عن أن ينقل عن أهل اللغة قاطبة أنهم ارادوا ذلك بقولهم جسيم وأجسم والمعنى المشهور في اللغة لا يكون مسماه ما لا يفهمه الا بعض الناس واثبات الجواهر المنفردة أمر خص به بعض الناس فلا يكون مسمى الجسم في اللغة ما لا يعرفه الا بعض الناس وهو المركب من ذلك

وأما ( الأصل الثانى العقلى ( فقولهم ان كل ما يشار إليه بأنه هنا أو هناك فانه مركب من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة وهذا بحث عقلى واكثر عقلاء بنى آدم من أهل الكلام وغير اهل الكلام ينكرون أن يكون ذلك مركبا من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة وانكار ذلك قول بن كلاب واتباعه من الكلابية وهو إمام الاشعرى في مسائل الصفات وهو قول الهشامية والنجارية والضرارية وبعض الكرامية

وهؤلاء الذين اثبتوا ( الجوهر الفرد ( زعموا أنا لا نعلم لا بالحس ولا بالضرورة أن الله ابدع شيئا قائما بنفسه وان جميع ما نشهده مخلوق من السحاب والمطر والحيوان والنبات والمعدن وبنى آدم وغير بنى آدم فان ما فيه أنه أحدث أكوانا في الجواهر المنفردة كالجمع والتفريق والحركة والسكون وانكر هؤلاء أن يكون الله لما خلقنا أحدث أبداننا قائمة بأنفسها أو شجرا وثمرا أو شيئا آخر قائما بنفسه وانما أحدث عندهم اعراضا وأما الجواهر المنفردة فلم تزل موجودة ثم من يقول أنها محدثة منهم من يقول أنهم علموا حدوثها بأنها لم تخل من الحوادث وما لم يخل من الحوادث فهو حادث

الصفحة السابقة الصفحة التالية