مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص425
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قالوا فبهذا ( الدليل العقلى ( وأمثاله علمنا أنه ما أبدع شيئا قائما بنفسه لأنا نشهده من حلول الحوادث المشهودة كالسحاب والمطر وهؤلاء في ( معاد الأبدان ( يتكلمون فيه على هذا الأصل فمنهم من يقول يفرق الاجزاء ثم يجمعها ومنهم من يقول يعدمها ثم يعيدها واضطربوا ها هنا فيما اذا أكل حيوان حيوانا فكيف يعاد وادعى بعضهم أن الله يعدم جميع اجزاء العالم ومنهم من يقول هذا ممكن لا نعلم ثبوته ولا انتفاءه
ثم ( المعاد ( عندهم يفتقر إلى أن يبتدىء هذه الجواهر والجهم بن صفوان منهم يقول بعدمها بعد ذلك ويقول بفناء الجنة والنار لامتناع دوام الحوادث عنده في المستقبل كامتناع دوامها في الماضى وأبو الهذيل العلاف يقول بعدم الحركات وهؤلاء ينكرون استحالة الاجسام بعضها إلى بعض أو انقلاب جنس إلى جنس بل الجواهر عندهم متماثلة والاجسام مركبة منها وما ثم الا تغيير التركيب فقط لا انقلاب ولا استحالة
ولا ريب أن جمهور العقلاء من المسلمين وغيرهم على انكار هذا والاطباء والفقهاء ممن يقول باستحالة الاجسام بعضها إلى بعض كما هو موجود في كتبهم والاجسام عندهم ليست متماثلة بل الماء يخالف الهواء والهواء يخالف التراب وابدان الناس تخالف النبات ولهذا صارت النفاة اذا اثبت أحد شيئا من الصفات كان ذلك مستلزما لأن يكون الموصوف عندهم جسما وعندهم الاجسام متماثلة فصاروا يسمونه مشبها بهذه المقدمات التى تلزمهم مثل
