مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص499
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك هذا الحديث ذكره قتادة في تفسيره وهو يبين أنه ليس معنى الباطن أنه القرب ولا لفظ الباطن يدل على ذلك ولا لفظ القرب في الكتاب والسنة على جهة العموم كلفظ المعية ولا لفظ القرب في اللغة والقرآن كلفظ المعية فانه اذا قال هذا مع هذا فانه يعنى به المجامعة والمقارنة والمصاحبة ولا يدل على قرب احدى الذاتين من الأخرى ولا اختلاطها بها فلهذا كان اذا قيل هو معهم دل على أن علمه وقدرته وسلطانه محيط بهم وهو مع ذلك فوق عرشه كما أخبر القرآن والسنة بهذا وقال تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم فأخبر سبحانه أنه مع علوه على عرشه يعلم كل شيء فلا يمنعه علوه عن العلم بجميع الاشياء
وكذلك في حديث ( الأوعال ( الذى في ( السنن ( قال النبى ( ( والله فوق عرشه ويعلم ما أنتم عليه ( ولم يأت في لفظ القرب مثل ذلك أنه قال هو فوق عرشه وهو قريب من كل شيء بل قال ( ان رحمة الله قريب من المحسنين ( وقال ( واذا سألك عبادى عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان ( وقال النبى ( ( انكم لا تدعون أصم ولا غائبا ان الذى تدعونه سميع قريب (
قال بن أبى حاتم ثنا أبى ثنا يحيى بن المغيرة ثنا جرير عن عبدة بن
