شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص506

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فلو أراد قرب ذاته لم يخص ذلك بهذه الحال ولا قال ولكن لا تبصرون فان هذا انما يقال اذا كان هناك من يجوز أن يبصر في بعض الأحوال ولكن نحن لا نبصره والرب تعالى لا يراه في هذه الحال لا الملائكة ولا البشر وايضا فانه قال ونحن أقرب إليه منكم فأخبر عمن هو اقرب إلى المحتضر من الناس الذين عنده في هذه الحال وذات الرب سبحانه وتعالى اذا قيل هي في مكان أو قيل قريبة من كل موجود لا يختص بهذا الزمان والمكان والاحوال ولا يكون أقرب إلى شيء من شيء

ولا يجوز أن يراد به قرب الرب الخاص كما في قوله وإذا سألك عبادي عني فإني قريب فان ذاك انما هو قربه إلى من دعاه أو عبده وهذا المحتضر قد يكون كافرا أو فاجرا أو مؤمنا أو مقربا ولهذا قال تعالى فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم ومعلوم أن مثل هذا المكذب لا يخصه الرب بقربه منه دون من حوله وقد يكون حوله قوم مؤمنون وانما هم الملائكة الذين يحضرون عند المؤمن والكافر كما قال تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وقال ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وقال ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون

الصفحة السابقة الصفحة التالية