مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص514
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تامة بالوجه الذى لها إلى الخالق وهو تعلقها به وبمشيئته وقدرته فباعتبار هذا الوجه كانت موجودة وبالوجه الذى يلى أنفسها لا تكون الا معدومة
وقد يفسرون بذلك قول لبيد
الا كل شيء ما خلا الله باطل ...
ولا يقال هذه المقالة صحيحة في نفسها فانها لولا خلق الله للأشياء لم تكن موجودة ولولا ابقاؤه لها لم تكن باقية وقد تكلم النظار في سبب افتقارها إليه هل هو الحدوث فلا تحتاج الا في حال الاحداث كما يقول ذلك من يقوله من الجهمية والمعتزلة ونحوهم أو هو الامكان الذى يظن أنه يكون بلا حدوث بل بكون الممكن المعلول قديما أزليا ويمكن افتقارها في حال البقاء بلا حدوث كما يقوله بن سينا وطائفة
وكلا القولين خطأ كما قد بسط في موضعه وبين أن الامكان والحدوث متلازمان كما عليه جماهير العقلاء من الاولين والآخرين حتى قدماء الفلاسفة كأرسطو وأتباعه فانهم أيضا يقولون ان كل ممكن فهو محدث وانما خالفهم في ذلك بن سينا وطائفة ولهذا انكر ذلك عليه اخوانه من الفلاسفة كابن رشد وغيره والمخلوقات مفتقرة إلى الخالق فالفقر وصف لازم لها دائما لا تزال مفتقرة إليه
