مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص515
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والامكان والحدوث دليلان على الافتقار لا أن هذين الوصفين جعلا الشيء مفتقرا بل فقر الاشياء إلى خالقها لازم لها لا يحتاج إلى علة كما أن غنى الرب لازم لذاته لا يفتقر في اتصافه بالغنى إلى علة وكذلك المخلوق لا يفتقر في اتصافه بالفقر إلى علة بل هو فقير لذاته لا تكون ذاته الا فقيرة فقرا لازما لها ولا يستغنى الا بالله
وهذا من معانى ( الصمد ( وهو الذى يفتقر إليه كل شيء ويستغنى عن كل شيء بل الاشياء مفتقرة من جهة ربوبيته ومن جهة الهيته فما لا يكون به لا يكون وما لا يكون له لا يصلح ولا ينفع ولا يدوم وهذا تحقيق قوله إياك نعبد وإياك نستعين
فلو لم يخلق شيئا بمشيئته وقدرته لم يوجد شيء وكل الأعمال ان لم تكن لأجله فيكون هو المعبود المقصود المحبوب لذاته والا كانت أعمالا فاسدة فان الحركات تفتقر إلى العلة الغائية كما افتقرت إلى العلة الفاعلية بل العلة الغائية بها صار الفاعل فاعلا ولولا ذلك لم يفعل
فلولا أنه المعبود المحبوب لذاته لم يصلح قط شيء من الأعمال والحركات بل كان العالم يفسد وهذا معنى قوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ولم يقل لعدمتا وهذا معنى قول لبيد
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ...
