شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص523

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولكن كل ما قيل فيه أنه استوى على غيره فانه عال عليه والذى أخبر الله أنه كان بعد خلق السماوات والأرض ( الاستواء ( لا مطلق العلو مع أنه يجوز أنه كان مستويا عليه قبل خلق السماوات والأرض لما كان عرشه على الماء ثم لما خلق هذا العالم كان عاليا عليه ولم يكن مستويا عليه فلما خلق هذا العالم استوى عليه فالأصل أن علوه على المخلوقات وصف لازم له كما أن عظمته وكبرياءه وقدرته كذلك وأما ( الاستواء ( فهو فعل يفعله سبحانه وتعالى بمشيئته وقدرته ولهذا قال فيه ( ثم استوى ( ولهذا كان الاستواء من الصفات السمعية المعلومة بالخبر وأما علوه على المخلوقات فهو عند أئمة أهل الاثبات من الصفات العقلية المعلومة بالعقل مع السمع وهذا اختيار أبى محمد بن كلاب وغيره وهو آخر قولى القاضي ابى يعلى وقول جماهير أهل السنة والحديث ونظار المثبتة

وهذا الباب ونحوه انما اشتبه على كثير من الناس لأنهم صاروا يظنون ان ما وصف الله عز وجل به من جنس ما توصف به أجسامهم فيرون ذلك يستلزم الجمع بين الضدين فان كونه فوق العرش مع نزوله يمتنع في مثل اجسامهم لكن مما يسهل عليهم معرفة امكان هذا معرفة أرواحهم وصفاتها وأفعالها وان الروح قد تعرج من النائم إلى السماء وهى لم تفارق البدن كما قال تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى وكذلك الساجد قال

الصفحة السابقة الصفحة التالية