مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص531
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما ( المقدمة الرابعة ( وهى قولهم الخلق الحادث يفتقر إلى خلق آخر فقد منعهم من ذلك عامة من يقول بخلق حادث من أهل الحديث والكلام والفلسفة والفقه والتصوف وغيرهم كأبى معاذ التومنى وزهير الابرى والهشامية والكرامية وداود بن على الاصبهانى وأصحابه وأهل الحديث والسلف الذين ذكرهم البخارى وغيره وقالوا اذا خلق السماوات والأرض بخلق لم يلزم أن يحتاج ذلك الخلق إلى خلق آخر ولكن ذلك الخلق يحصل بقدرته ومشيئته وان كان ذلك الخلق حادثا
والدليل على فساد الزامهم أن الحادث اما أن يكفى في حصوله القدرة والمشيئة واما ان لا يكفى فان لم يكف ذلك بطل قولهم ان المخلوقات تحدث بمجرد القدرة والارادة بلا خلق واذا بطل قولهم تبين أنه لابد للمخلوق من خالق خلقه وهو المطلوب وان كفى في حصول المخلوق القدرة والمشيئة جاز حصول هذا الخلق الذى يخلق به المخلوقات بالقدرة والمشيئة ولم يحتج إلى خلق آخر فتبين أنه على كل تقدير لا يلزم أن يقال خلقت المخلوقات بلا خلق بل يجوز أن يقال خلقت بخلق وهو المطلوب
وتبين أن النفاة ليس لهم قط حجة مبنية على مقدمة الا وقد نقضوا تلك المقدمة في موضع آخر فمقدمات حجتهم كلها منتقضة
وايضا فمن المعقول أن المفعول المنفصل الذى يفعله الفاعل لا يكون الا
