مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص532
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بفعل يقوم بذاته وأما نفس فعله القائم بذاته فلا يفتقر إلى فعل آخر بل يحصل بقدرته ومشيئته ولهذا كان القائلون بهذا يقولون ان الخلق حادث ولا يقولون هو مخلوق وتنازعوا هل يقال انه محدث على قولين
وكذلك يقولون انه يتكلم بمشيئته وقدرته وكلامه هو حديث وهو أحسن الحديث وليس بمخلوق باتفاقهم ويسمى حديثا وحادثا وهل يسمى محدثا على قولين لهم ومن كان من عادته انه لا يطلق لفظ المحدث الا على المخلوق المنفصل كما كان هذا الاصطلاح هو المشهور عند المتناظرين الذين تناظروا في القرآن في محنة الامام أحمد رحمه الله وكانوا لا يعرفون للمحدث معنى الا المخلوق المنفصل فعلى هذا الاصطلاح لا يجوز عند أهل السنة ان يقال القرآن محدث بل من قال أنه محدث فقد قال أنه مخلوق
ولهذا أنكر الامام أحمد هذا الاطلاق على ( داود ( لما كتب إليه أنه تكلم بذلك فظن الذين يتكلمون بهذا الاصطلاح أنه أراد هذا فأنكره أئمة السنة وداود نفسه لم يكن هذا قصده بل هو وأئمة اصحابه متفقون على أن كلام الله غير مخلوق وانما كان مقصوده انه قائم بنفسه وهو قول غير واحد من أئمة السلف وهو قول البخارى وغيره
والنزاع في ذلك بين أهل السنة ( لفظى ( فانهم متفقون على أنه ليس بمخلوق منفصل ومتفقون على أن كلام الله قائم بذاته وكان أئمة السنة
