مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص538
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الحركة من لوازم الحياة فيمتنع وجود حياة بلا حركة أصلا كما يقوله الدارمى وغيره
وقد روى الثعلبى في ( تفسيره ( باسناده عن جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى ( أفحسبتم انما خلقناكم عبثا ( لم خلق الله الخلق فقال لأن الله كان محسنا بما لم يزل فيما لم يزل إلى ما لم يزل فاراد الله أن يفيض احسانه إلى خلقه وكان غنيا عنهم لم يخلقهم لجر منفعة ولا لدفع مضرة ولكن خلقهم وأحسن اليهم وأرسل اليهم الرسل حتى يفصلوا بين الحق والباطل فمن أحسن كافأه بالجنة ومن عصى كافأه بالنار
وقال بن عباس رضى الله عنه في قوله تعالى وكان الله غفورا رحيما وكان الله عليما حكيما ونحو ذلك قال كان ولم يزل ولا يزال
ويمنعها أيضا جمهور الفلاسفة ولكن الجهمية والمعتزلة والكلابية والكرامية يقولون بامتناعها وهى من الأصول الكبار التى يبتنى عليها الكلام في كلام الله تعالى وفى خلقه
وهذا القول هو أصل الكلام المحدث في الاسلام الذى ذمه السلف والأئمة فان اصحاب هذا الكلام في الجهمية والمعتزلة ومن اتبعهم ظنوا أن معنى كون الله خالقا لكل شيء كما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم أنه سبحانه وتعالى لم يزل معطلا
