مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص539
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يفعل شيئا ولا يتكلم بشيء أصلا بل هو وحده موجود بلا كلام يقوله ولا فعل يفعله ثم أنه أحدث ما أحدث من كلامه ومفعولاته المنفصلة عنه فأحدث العالم وظنوا أن ما جاءت به الرسل واتفق عليه أهل الملل من أن كل ما سوى الله مخلوق والله خالق كل شيء هذا معناه وان ضد هذا قول من قال بقدم العالم أو بقدم مادته فصاروا في كتبهم الكلامية لا يذكرون الا قولين
( أحدهما ( قول المسلمين وغيرهم من أهل الملل ان العالم محدث ومعناه عندهم ما تقدم
( والثانى ( قول الدهرية الذين يقولون العالم قديم وصاروا يحكون في كتب الكلام والمقالات ان مذهب أهل الملل قاطبة من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم ان الله كان فيما لم يزل لا يفعل شيئا ولا يتكلم بشيء ثم انه أحدث العالم ومذهب الدهرية ان العالم قديم
والمشهور عن القائلين بقدم العالم أنه لا صانع له فينكرون الصانع جل جلاله وقد ذكر أهل المقالات أن أول من قال من الفلاسفة بقدم العالم ( أرسطو ( صاحب التعاليم الفلسفية المنطقى والطبيعى والالهى وأرسطو وأصحابه القدماء يثبتون في كتبهم العلة الأولى ويقولون إن الفلك يتحرك للتشبه بها فهي علة له بهذا الاعتبار اذ لو لا وجود من تشبه به الفلك لم يتحرك وحركته
