شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص540

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

من لوازم وجوده فلو بطلت حركته لفسد

ولم يقل أرسطو ان العلة الاولى ابدعت الافلاك ولا قال هو موجب بذاته كما يقوله من يقول من متأخرى الفلاسفة كابن سينا وامثاله ولا قال ان الفلك قديم وهو ممكن بذاته بل كان عندهم ما عند سائر العقلاء أن الممكن هو الذى يمكن وجوده وعدمه ولا يكون كذلك الا ما كان محدثا والفلك عندهم ليس بممكن بل هو قديم لم يزل وحقيقة قولهم أنه واجب لم يزل ولا يزال

فلهذا لا يوجد في عامة كتب الكلام المتقدمة القول بقدم العالم الا عمن ينكر الصانع فلما أظهر من أظهر من الفلاسفة كابن سينا وأمثاله ان العالم قديم عن علة موجبة بالذات قديمة صار هذا قولا آخر للقائلين بقدم العالم أزالوا به ما كان يظهر من شناعة قولهم من انكار صانع العالم وصاروا أيضا يطلقون الفاظ المسلمين من أنه مصنوع ومحدث ونحو ذلك ولكن مرادهم بذلك أنه معلول قديم أزلى لا يريدون بذلك أن الله أحدث شيئا بعد أن لم يكن واذا قالوا ان الله خالق كل شيء فهذا معناه عندهم فصار المتأخرون من المتكلمين يذكرون هذا القول والقول المعروف عن أهل الكلام في معنى حدوث العالم الذى يحكونه عن اهل الملل كما تقدم كما يذكر ذلك الشهرستانى والرازى والآمدى وغيرهم

وهذا الأصل الذى ابتدعه الجهمية ومن اتبعهم من اهل الكلام من امتناع

الصفحة السابقة الصفحة التالية