مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص541
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دوام فعل الله وهو الذى بنوا عليه أصول دينهم وجعلوا ذلك اصل دين المسلمين فقالوا الاجسام لا تخلو من الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث أو ما لا يسبق الحوادث فهو حادث لأن ما لا يخلو عنها ولا يسبقها يكون معها أو بعدها وما كان مع الحوادث أو بعدها فهو حادث
وكثير منهم لا يذكر على ذلك دليلا لكون ذلك ظاهرا اذ لم يفرقوا بين نوع الحوادث وبين الحادث المعين لكن من تفطن منهم للفرق فانه يذكر دليلا على ذلك بأن يقول الحوادث لا تدوم بل يمتنع وجود حوادث لا أول لها ومنهم من يمنع أيضا وجود حوادث لا آخر لها كما يقول ذلك اماما هذا الكلام الجهم بن صفوان وأبو الهذيل
ولما كان حقيقة هذا القول ان الله سبحانه لم يكن قادرا على الفعل في الأزل بل صار قادرا على الفعل بعد ان لم يكن قادرا عليه كان هذا مما أنكره المسلمون على هؤلاء حتى أنه كان من البدع التى ذكروها من بدع الاشعرى في الفتنة التى جرت بخراسان لما أظهروا لعنة أهل البدع والقصة مشهورة
ثم أن اهل الكلام وأئمتهم كالنظام والعلاف وغيرهما من شيوخ المعتزلة والجهمية ومن اتبعهم من سائر الطوائف يقولون ان دين الاسلام انما يقوم على هذا الأصل وأنه لا يعرف أن محمدا رسول الله ( إلا بهذا
