مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص547
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد بين في غير هذا الموضع أن هؤلاء أكفر من اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل وان تظاهروا بالاسلام فانهم يظهرون من مخالفة الاسلام أعظم مما كان يظهره المنافقون على عهد رسول الله ( ( وقد قال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه المنافقون اليوم شر من المنافقين على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ( قيل ولم ذلك قال لأنهم كانوا يسرون نفاقهم وهم اليوم يعلنونه ولم يكن على عهد حذيفة من وصل إلى هذا النفاق ولا إلى قريب منه فان هؤلاء انما ظهروا في الاسلام في أثناء ( الدولة العباسية ( وآخر ( الدولة الأموية ( لما عربت الكتب اليونانية ونحوها وقد بسط الرد عليهم في غير هذا الموضع
والمقصود هنا أن هؤلاء المتكلمين الذين زعموا أنهم ردوا عليهم لم يكن الامر كما قالوه بل هم فتحوا لهم دهليز الزندقة ولهذا يوجد كثير ممن دخل في هؤلاء الملاحدة انما دخل من باب أولئك المتكلمين كابن عربى وبن سبعين وغيرهما واذا قام من يرد على هؤلاء الملاحدة فانهم يستنصرون ويستعينون بأولئك المتكلمين المبتدعين ويعينهم اولئك على من ينصر الله ورسوله فهم جندهم على محاربة الله ورسوله كما قد وجد ذلك عيانا
ودعواهم أن هذه طريقة إبراهيم الخليل في قوله ( لا أحب الآفلين ( كذب ظاهر على إبراهيم فان الأفول هو التغيب والاحتجاب باتفاق أهل اللغة والتفسير وهو من الأمور الظاهرة في اللغة وسواء أريد بالأفول ذهاب ضوء
