مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص552
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الطاهرة واذا كان الملك لا يدخل بيتا فيه كلب فالمعانى التى تحبها الملائكة لا تدخل قلبا فيه أخلاق الكلاب المذمومة ولا تنزل الملائكة على هؤلاء وهذا لبسطه موضع آخر
والمقصود ان أولئك المبتدعة من أهل الكلام لما فتحوا ( باب القياس الفاسد في العقليات والتأويل الفاسد في السمعيات ( صار ذلك دهليزا للزنادقة الملحدين إلى ما هو أعظم من ذلك من السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات وصار كل من زاد في ذلك شيئا دعاه إلى ما هو شر منه حتى انتهى الأمر بالقرامطة إلى ابطال الشرائع المعلومة كلها كما قال لهم رئيسهم بالشام قد اسقطنا عنكم العبادات فلا صوم ولا صلاة ولاحج ولا زكاة
ولهذا قال من قال من السلف البدع بريد الكفر والمعاصى بريد النفاق
ولما اعتقد أئمة الكلام المبتدع أن معنى كون الله خالقا لكل شيء هو ما تقدم أنه لم يزل غير فاعل لشيء ولا متكلم بشيء حتى أحدث العالم لزمهم أن يقولوا أن القرآن أو غيره من كلام الله مخلوق منفصل بائن عنه فانه لو كان له كلام قديم أو كلام غير مخلوق لزم قدم العالم على الاصل الذى اصلوه لأن الكلام قد عرف العقلاء أنه انما يكون بقدرة المتكلم ومشيئته
وأما كلام يقوم بذات المتكلم بلا قدرة ولا مشيئة فهذا لم يكن يتصوره
