شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص553

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أحد من العقلاء ولا نعرف أن أحدا قاله بل ولا يخطر ببال جماهير الناس حتى أحدث القول به بن كلاب وانما ألجأه إلى هذا أن اولئك المتكلمين لما أظهروا موجب اصلهم وهو القول بأن القرآن مخلوق أظهروا ذلك في أوائل المائة الثانية فلما سمع ذلك علماء الأمة أنكروا ذلك ثم صار كلما ظهر قولهم انكره العلماء وكلام السلف والأئمة في انكار ذلك مشهور متواتر إلى أن صار لهؤلاء المتكلمين الكلام المحدث في دولة المأمون عز وادخلوه في ذلك والقوا إليه الحجج التى لهم

وقالوا اما أن يكون العالم مخلوقا أو قديما وهذا الثانى كفر ظاهر معلوم فساده بالعقل والشرع واذا كان العالم مخلوقا محدثا بعد ان لم يكن لم يبق قديم الا الله وحده فلو كان العالم قديما لزم أن يكون مع الله قديم آخر

وكذلك الكلام ان كان قائما بذاته لزم دوام الحوادث وقيامها بالرب وهذا يبطل الدليل الذى اشتهر بينهم على حدوث العالم وان كان منفصلا عنه لزم وجود المخلوق في الازل وهذا قول بقدم العالم

فلما امتحن الناس بذلك واشتهرت هذه المحنة وثبت الله من ثبته من أئمة السنة وكان الامام الذى ثبته الله وجعله اماما للسنة حتى صار اهل العلم بعد ظهور المحنة يمتحنون الناس به فمن وافقه كان سنيا والا كان بدعيا هو الامام أحمد بن حنبل فثبت على أن القرآن كلام الله غير مخلوق

الصفحة السابقة الصفحة التالية