شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص559

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( الباطنية ( وهتك استارهم فانه كان منهم من النفاة الباطنية الخرمية وصاروا يحتجون في كلامهم وكتبهم بحجج قد ذكرها ارسطو وأتباعه من الفلاسفة وهو أن الحركة يمتنع أن يكون لها ابتداء ويمتنع أن يكون للزمان ابتداء ويمتنع أن يصير الفاعل فاعلا بعد ان لم يكن فاعلا فصار هؤلاء الفلاسفة وهؤلاء المتكلمون كلاهما يستدل على قوله بالحركة

فأرسطو واتباعه يقولون ان الحركة يمتنع أن يحدث نوعها بعد ان لم يكن ويمتنع ان يصير الفاعل فاعلا بعد ان لم يكن ولأنه من المعلوم بصريح المعقول أن الذات اذا كانت لا تفعل شيئا ثم فعلت بعد ان لم تفعل فلابد من حدوث حادث من الحوادث والا فاذا قدرت على حالها وكانت لا تفعل فهي الآن لا تفعل فاذا كانت الآن تفعل لزم دوام فعلها

ويقولون قبل وبعد مستلزم للزمان فمن قال بحدوث الزمان لزمه القول بقدمه من حيث هو قائل بحدوثه

ويقولون الزمان مقدار الحركة فيلزم من قدمه قدمها ويلزم من قدم الحركة قدم المتحرك وهو الجسم فيلزم ثبوت جسم قديم ثم يجعلون ذلك الجسم القديم هو الفلك ولكن ليس لهم على هذا حجة كما قد بسط في موضع آخر

وصار المتكلمون من الجهمية والمعتزلة والكلابية والكرامية يردون عليهم ويدعون ان القادر المختار يرجح أحد المقدورين المتماثلين على الآخر المماثل له بلا سبب أصلا وعلى هذا الاصل بنوا كون الله خالقا للمخلوقات

الصفحة السابقة الصفحة التالية